![]() |
| |
| | ||||||||
| ||||||||||
| |
| | ||||||||
الإهداءات |
| كاتب الموضوع | روعه الايمان | مشاركات | 5 | المشاهدات | 214 |
| | | انشر الموضوع |
| |
| | ||||
| ||||||
| |
| |
| | رقم المشاركة : 1 | ||||||||||||||
| ![]() أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم أن يجمعنا وإياكم في هذه الحياة على الإيمان والذكر والقرآن، وأن يجعل آخر كلامنا من الدنيا لا إله إلا الله، ثم يجمعنا بكم سرمدية أبدية في جنات ونهر تحط بكم فيه. واسأله أن يظلنا وإياكم تحت ظله يوم لا ظل إلا ظله، اللهم لا تعذب جمعاً التقى فيك ولك اللهم لا تعذب ألسنة تخبر عنك اللهم لا تعذب قلوباً تشتاق إلى لقاك، اللهم لا تعذب أعيناً ترجو لذة النظر إلى وجهك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين، اللهم كلنا ذوو خطأ، وما لنا إلا عفوك وحسن الظن بك، وحب من تحب، فأقل عثراتنا، وتجاوز عن خطئنا، وأنت أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، رباه.. يظن النـــــــاس بي خيراً وإنــي *** لشر النـــــــاس إن لم تعف عني ومالــــــي حيلــــة إلا رجائـــــي *** وعفوك إن عفــوت وحسن ظني والله لــــو علموا قبيح سريرتي *** لأبى الســـــــلام عليَّ من يلقـاني ولأعرضوا عني وملُّوا صحبتي *** ولَبُئْتُ بعد كـــــــرامة بهـــــــوان لكـــن سترت معايبي ومثـــالبي *** وحلمت عن سقطي وعن طغياني فلك المحــــــامد والمدائح كلها *** بخواطري وجــــــــوانحي ولساني اللهم اجعلني خيراً مما يظن الظانُّون، واغفر لي مالا يعلمون، ولا تؤاخذني بما يقولون، اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلاً، وأنت تجعل الحزن سهلاً إذا شئت. أحبّتي في الله أوصيكم ونفسي الخاطئة بتقوى الله عز وجل في السر والعلانية، فهي وصية الله جل وعلا للأولين والآخرين: { وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللَّهَ }. راقبوا الله جل وعلا، راقبوا الله جل وعلا؛ فما راقبه عبد وذل وأخطأ إلا آب وعاد وحاله. رحماك يا رب رحماك.. رب يا ربي ويا رب الورى.. ما ترى في عبد سوء ما ترى.. ها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه في بستان من بساتين الأنصار، وأنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه يراقبه ويرقبه -وهو لا يراه-، وإذا بعمر يقف وقفة محاسبة ووقفة مراقبة مع نفسه، ويقول عمر: "أمير المؤمنين بخ بخ، والله لتتقين الله يا عمر أو ليعذبنك الله، والله لتتقين الله أو ليعذبنك الله" عمر الذي يأتيه أعرابي قد قرض الجوع بطنه وبه من الفقر ما به فلم يملك عمر رضي الله عنه وأرضاه إلا أن ذرفت دموعه على لحيته رضي الله عنه وأرضاه، ودخل ولم يجد شيئاً في بيته، فما كان إلا أن خلع ردائه وقال: "خذ هذا ليوم تكون الأعطيات منة، وموقف المسؤول بينهن إما إلى نار وإما جنة". هكذا تكون مراقبة الله عز وجل وهكذا تكون تقوى الله عز وجل. أحبتي في الله.. كثيراً ما يضل الإنسان في الطريق وينحرف عن الجادة، بوازع الجهل والهوى أحياناً، واستجابة لإغراء عابث أحياناً أو لشهوة جامحة قوية، الأمر الذي يهبط بمستواه الإنساني ويحول بينه وبين الطهر والتسامي، فتسقط قيمته وينحطّ إلى الدرك الأسفل من الرذيلة والعار.. تتجه قواه كلها إلى إشباع غرائزه وإتيان لذائذه، فيسقط إلى منزلة البهيمة حتى إنك لتجده بأذن لا تسمع، وبعين لا تبصر، وبقلب لا يفقه.. تجده بهيمة في مسلاخ بشر، والإنسان قد تمر به ساعة تنام فيها قواه ويغفو فيها ضميره، وتستيقظ غرائزه، فيسقط صريع الهوى والشهوة والشبهة.. فيا له من سقوط ويا لحقارتها من لذة مؤقتة تورث النار. تفنو اللذاذة ممن نال صفوتها *** من الحرام ويبقى الإثم والعار تبقى عواقب سوء من مغبتها *** لا خير في لذة من بعدها النار وكلنا ذوو خطأ، والمعصوم من عصمه الله جل وعلا.. على كل واحد منا أن يذكر -فلا ينسى- أنه لم يخلق مَلَكَاً، ولم يخلق بشراً معصوماً، وإنما هو إنسان تتنازعه قوى الخير والشر، فتارة يغلب خيره شره، فهو خير من الملائكة.. وتارة يغلب شره خيره، فهو شر من البهائم -كما قال صلى الله عليه وسلم: « وكل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون » «كلنا ذوو خطأ ». في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم»، فلابد من الخطأ ولابد من التقصير، وكلنا ذوو خطأ.. من ذا الذي ما ساء قط *** ومــــن له الحسنى فقط تريد مبرئــاً لا عيب فيه *** وهل نار تفوح بلا دخان لكن إياك أن تبقى على الخطأ، إياك أن تدوم على المعصية؛ فإن المعصية شؤم، وإن المعصية عذاب، وإن المعصية وحشة، وإن المعصية غضب من الله الواحد الديّان. وقد يحبس عن أمة خير بمعصية من فرد واحد لم يأمروه ولم ينهوه -نسأل الله ألا يحرمنا خير ما عنده من شر ما عندنا-. هاهم بنو إسرائيل -كما في كتاب التوابين لابن قدامة- يلحق بهم قحط على عهد موسى عليه السلام- فاجتمعوا إلى موسى، وقالوا: يا نبي الله ادعُ لنا ربك أن يسقينا الغيث، فقام معهم وخرجوا إلى الصحراء ليستسقوا -وهم سبعون ألفاً أو يزيدون-، فقال موسى: إلهنا اسقنا غيثك، وانشر علينا رحمتك، وارحمنا بالأطفال الرُّضَّع، والبهائم الرُتَّع، والشيوخ الرُّكَّع، فما ازدادت السماء إلا تقشّعاً، ذهب السحاب الذي في السماء، وما ازدادت الشمس إلا حرارة، فقال: يا رب استسقيناك فلم تسقِنا، فقال: يا موسى إن فيكم عبداً يبارزني بالمعصية منذ أربعين عاماً، فمُرْهُ أن يخرج من بين أظهركم؛ فبشؤم ذنبه مُنِعْتم القطر من السماء، قال: يا رب عبد ضعيف وصوتي ضعيف، أين يبلغ وهم سبعون ألفاً أو يزيدون؟ فأوحى الله إليه -سبحانه وبحمده-: منك النداء وعلينا البلاغ، فقام ينادي في سبعين ألف، قام ينادي فيهم قائلاً: يا أيها العبد العاصي الذي بارز الله بالمعصية أربعين عاماً، اخرج من بين أظهرنا؛ فبشؤم ذنبك مُنِعْنَا القطر من السماء، فيوحي الله إلي موسى أنه تلفت هذا العبد يميناً وشمالاً لعله يخرج غيره، فعلم أنه المقصود بذلك، فقال في نفسه: إن خرجت افتضحت على رؤوس بني إسرائيل، وإن بقيت، هلكت وهلكوا جميعاً بالقحط والجدب. فماذا كان منه؟ ما كان منه إلا أن ادخل رأسه في ثيابه، وقال: يا رب عصيتك أربعين وأمهلتني، واليوم قد أقبلت إليك طائعاً تائباً نادماً، فاقبلني واسترني بين الخلق هؤلاء -يا أكرم الأكرمين-؛ فلم يستتم الكلام حتى علتْ السماء سحابة بيضاء، فأمطرت كأفواه القِرَب، فقال موسى لربه -سبحانه وتعالى-، قال كليم الله لربه: يا رب سقيتنا ولم يخرج من بين أظهرنا أحد، فقال: يا موسى أسقيتكم بالذي منعتكم به، بنفس العبد الذي منعتكم به أسقيتكم به، قال: يا رب أرني هذا العبد الطائع التائب النادم، قال: يا موسى لم أكن لأفضحه وهو يعصيني أفأفضحه وهو يطيعني؟ يــــــا من ألوذ بـــــه فيمـا أؤمله *** وأستعيــــذ بـــه ممــــا أحاذره لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره *** ولا يهيضون عظمًا أنت جابره لا إله إلا الله، ما أرحم الله، ما أحكم الله، هو القائل: { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ما جزاؤهم؟ {أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ }. هو القائل كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: « "يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم لو أتيتني بتراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئًا لأتيتك بترابها مغفرة" » .. سبحان من يعفو ونهفو دائماً *** ولا يزل مهما هفا العبد عفا يعطــي الذي يخطي ولا يمنعه *** جلاله عن العطا لذي الخَطَا يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. هو القائل كما في الحديث القدسي: « "يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً، فاستغفروني أغفر لكم" » هو القائل في كتابه:{ يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ }. ما أكرم الله جل وعلا! ما أكرم الله سبحانه وتعالى! هو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات، ويعلم ما تفعلون، ولن يهلك على الله إلا هالك، فيا مخطئاً وكلنا ذوو خطأ، ويا من سقط في المعصية وكلنا ذاك الرجل، ويا من زلَّتْ قدمه وكلنا ذاك الرجل، صحح أخطاءك، وعالج أمراضك، وغسِّل نفسك مما قد ران عليها، واستأنف الحياة في ثوب التوبة النقي النظيف، واسمع لداعي الله جل وعلا يوم يقول: { وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } توضأ بماء التوبة اليوم نادماً *** به ترأى أبواب الجنان الثماني كلنا ذوو خطأ، والله يمهل ولا يهمل، ويحب التوابين والمتطهرين. ولذلك فتح باب التوبة أمام المخطئين ليتوبوا ويؤوبوا ويعودوا إلى رشدهم، فيغفر لهم ما اقترفوه من إثم وخطيئة وموبقة وصغيرة وكبيرة؛ فله الحمد أولا وآخر وظاهراً وباطناً. ها هو كما في "البخاري": رجل من بني إسرائيل أسرف على نفسه كثيراً، وهو موحّد لم يشرك بالله جل وعلا، قتل وزنا وسرق وغش وكذب واحتال وشهد الزور وأساء كل الإساءة، انتهك حرمات الله، تكبّر وتجبّر، وحلّت به سكرات الموت التي لم يُعفَ منها أحد، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمع أبناءه في تلك الساعة، ساعة لا ينفع فيها مال، ولا ينفع فيها ولد، ولا ينفع فيها منصب، ولا ينفع فيها جاه، جمع أولاده وقال: أي أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أب، قال: فوالذي نفسي بيده ما عملت خيراً قط، غير أني أشهد أن لا إله إلا الله، فإذا أنا مت فأضرموا فيَّ ناراً، ثم القوني في النار حتى أصير فحماً، ثم اسحقوني، ثم زروني مع الريح، فمات فنفذوا وصيته، أضرموا له النار، ورموه فيها حتى صار فحماً، ثم سحقوه، ثم ذروه مع الريح، تفرق على ذرى الجبال، وعلى رؤوس الأشجار، وعلى السهول والوِهَاد وعلى الأنهار، لكن الذي بدأه أول مرة يعيده، قال الله له: كن فكان، قال: يا عبدي ما حملك على ما صنعت؟ أما علمت أني أستر العيب، وأغفر الذنب، قال: يا رب خفتك وخشيت ذنوبي، قال: أشهدكم يا ملائكتي بأني قد غفرت له وأدخلته الجنة. فلا إله إلا الله، ما أرحم الله! ما ألطف الله بعباده! ما أحلم الله على عباده! { وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُوراً رَّحِيماً } وكلنا ذوو خطأ. هاهي امرأة بَغِيّ، بارعة الجمال، لا تمكن من نفسها إلا بمائة دينار، وتمر على عابد ما عصى الله طرفة عين، يتعبد لله في صومعة من الصوامع فيفتتن بها، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فاتقوا الدنيا واتقوا النساء » افتُتن بها فراودها على نفسها، فأبت أن تمكنه إلا بمائة دينار، وهو لا يملك ريالاً ولا ديناراً ولا درهماً، فماذا كان منه؟ كان منه أن ترك صومعته وذهب يكدُّ ويتعب، وجمع المائة الدينار، ثم ذهب إلى هذه البغيّ في بيتها وفي قصرها، طرق عليها الباب ولما طرق عليها الباب خرجت، ويوم خرجت قال لها: ها أنا ذا، قد جمعت المائة دينار وجئت، قالت: ادخل، فدخل إليها في قصرها، فَعَلَتْ على سرير من ذهب وتزينت في كامل زينتها، ويوم تزينت في كامل زينتها قالت: هلمَّ إليّ، فسقط جالساً، قالت: قد كنت تزعم أنك ستجمع وتأتي، فلما مكنتك من نفسي تجلس، قال: ذكرت وقوفي بين يدي الله عز وجل فلم تحملني أعضائي لأقف، فما كان منها هي أيضاً إلا أن ارتعدت وارتعشت وخافت ووجلت، وقالت: لا تخرج من هذا البيت حتى تتزوجني، قال: لكني والله لا أتزوجك، وإنما خذي هذه الدنانير ودعيني أخرج، قالت: لا تخرج حتى توافق على الزواج مني، فماذا كان منه؟ قال: بلدي في المكان الفلاني، وعلّك إن جئت تائبة لعلي أن أتزوجك -وهو يريد الخلاص منها- أما هو فذهب وخرج نادماً على تفكيره في عمل المعصية، نادماً على تركه العبادة ليجمع المائة دينار ليزني بها، كما يفعل بعض شبابنا اليوم -هداهم الله- يوم يجمعون دراهمهم ودنانيرهم ليذهبوا ليعصوا الله في بلاد الكفر والعري، ثم يرجعوا وكأن لم يكن شيئاً، وكأن الله -عز وجل سبحانه وبحمده وله العزة والجلال، كأنه لا يراقبهم إلا في جزيرة العرب، أما هي فأقلّقتها بشاعة الفاحشة وآلمتها مرارة الكبيرة ولسعتها مرارة المعصية، وما كان منها إلا أن رجعت إلى الله، وتابت إلى الله، وذهبت تبحث عمن كان سبباً في توبتها إلى الله جل وعلا، ذهبت إليه في قريته، وسألت عنه، فدُلَّت على بيته، فلما وصلت إلى البيت طرقت الباب فخرج، فتذكّر يوم كادت تزل قدمه، فشهق شهقة عظيمة فمات -كما ذكر ذلك ابن قدامة في كتابه التوابين-. فكان منها أن حزنت حزناً عظيماً، وقالت: لأتزوجنَّ قريباً من أقربائه حباً فيه، فقالوا: له أخ فقير تقي، قالت: أتزوجه حباً في أخيه، فتزوجت هذا العبد الصالح الفقير التقي أخو ذلك الصالح التقي، فجعل الله من نسلها ومن نسله سبعة من الصالحين العابدين الزاهدين، فلا إله إلا الله! ما أعظم شأن التوبة! وكلنا ذوو خطأ، فهل من توبة؟ وهل من أوبة؟ آن لنا أن نتوب، آن لنا أن نؤوب أيها الأحبة. قد يدَّعي الإنسان التوبة ثم لا يتوب؟ إن ذلك كقول غاسل الثياب: قد غسلتها ولم يغسلها بعد، فالقول لا ينظف الثياب، وادِّعاء التوبة لا ينظف القلوب، والنفس البشرية كالطفل إن أهملتها ضاعت وضلّت وخسرت وتاهت، وإن هذّبتها وأدَّبتها صلحت واستقامت، بل هي كالبعير إن علفته وغذيته سكن وثبت، وإن تركته صدَّ وندَّ وهرب، والنفس بطبيعتها تميل إلى الشهوات، وتميل إلى الملذات، ووالله لا فلاح لنفس ولا نجاح ولا فوز إلا بالعودة إلى بارئها سبحانه وبحمده القائل: { قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا.وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا } والنفس كالطفل إن تهمله شب على *** حب الرضاع وإن تفطمْه ينفطمِ خـــــالف هـــــواك إذا دعــاك لريبة *** فلا خير في مخــــالفة الهــــوى حتـــــى متى لا تـــرعوي يا صاحبي *** حتى متى وإلـى متى وإلى متى وكلنا ذوو خطأ، لكن الحسنات يذهبن السيئات، فلا تحقر ذنباً، ولا تستصغر معصية، ولا تستصغر كبيرة، ولا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت، القائل كما في الأثر (( وعزّتي وجلالي لا يكون عبد من عبيدي على ما أحب فينتقل إلى ما أكره إلا انتقلت له مما يحب إلى ما يكره )) يقول أنس رضي الله عنه وأرضاه: "إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات "، يقول هذا لمن؟ لخير جيل عرفته البشرية، ولخير فرقة عرفتها البشرية، ولخير القرون كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، يقول ذلك للصحابة والتابعين. فيا أيها الحبيب إنما يعظم الذنب في قلب المؤمن لعلمه بجلال الله -سبحانه وبحمده-، إن المؤمن ليرى ذنوبه كأنه قاعد تحت أصل جبل، يخاف أن يقع هذا الجبل عليه، وإن المنافق ليرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فأطاره بيده. فيا أيها المخطئون إياكم ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً، وإياكم ومحقرات الذنوب فإنها تجتمع على الرجل فتهلكه. خــــلِّ الذنـــــوب صغيرها *** وكبيــــرها ذاك التُّقَى واصنع كماشٍ فوق أرض *** الشوك يحـذر ما يرى لا تـــــــحقرن صغيـــــــرة *** إن الجبال من الحصى يا أيها المخطئون -وكلنا ذو خطأ- أفيقوا وأقلعوا عن ذنوبكم، واعزموا على ألا تعودوا، واندموا ندماً يورث العين دمعاً، والقلب خشية، وردوا الحقوق إلى أهلها قبل ألا يكون درهم ولا دينار، وإنما التعامل يكون بالحسنات والسيئات، وعندها يعضُّ الظالم على يديه حتى يأكلها ولا ينفعه ندم، ولا تنفعه حسرة، لو كان الندم هنا لنفعه، ولو كانت الحسرة هنا لنفعه، لو قال: يا رب في الدنيا لقال الله: لبيك وسعديك يا عبدى، أشهدكم أني قد غفرت له. وتذكر يا من أخطأ -وكلنا ذو خطأ- أننا على الله قادمون، وإليه راجعون، وبين يديه مسؤولون، فمنا من يقدم عليه كالرجل المسافر الغريب القادم على أهله، تراه فرحاً، وتراه مسروراً، يوم يلقى أحبته وأهله وأبناءه وأصحابه وخِلاَّنه، ومنا من يقدم على الله عز وجل قدوم العبد الآبق الشارد عن سيده، تجده ذليلاً حسيراً وَجِلاً خائفاً كسيراً مُهاناً{ أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَم مَّن يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ } شتان بين الفريقين، شتان بين مُشرِّق ومُغرِّب { فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ }. يا من قسا قلبه، ويا من صدّت نفسه فأمرته بالسوء والفحشاء، هلا زرت المقابر، هلا ذهبت وأحييت هذه السنة التي كادت تموت بيننا، هل ذهبت إلى المقابر فزرتها ودعوت الله عز وجل لهم لترى فيها الآباء والأمهات، لترى فيها الإخوان والأخوات، لترى فيها الأحباب والأصحاب والخلان قد توُسَّدُوا التراب، وارتُهِنوا بالأعمال، ما كأنهم فرحوا مع من فرح، ولا كأنهم ضحكوا مع من ضحك، ولا كأنهم تمتعوا مع من تمتع، قد حِيل بينهم وبين ما يشتهون، ثم اعلم أنك -قريباً- ستكون بينهم، ووالله لن تكون إلا في روضة أو حفرة، القبر روضة من الجنان، أو حفرة من حفر النيران، إن يكُ خيراً فالذي من بعده أفضل عند ربنا لعبده، وإن يك شراً فما بعدُ أشدّ، ويل لعبد عن سبيل الله صدّ. ذكروا أن اليوم عمل ولا حساب، وغداً حساب ولا عمل، وإذا كانت نظرة الخلق إليك تمنعك من المعصية فإن الله أولى بذلك، أَصْلح ما بينك وبين الله، وتقرَّب إليه بطاعته؛ عسى أن تكون ممن يبدل الله سيئاتهم حسنات؛ فإنك عما قريب تُحمل على أكتاف الرجال، ونفسك إن كانت صالحة تقول: قدّموني قدّموني، وإن كانت طالحة تصيح بصرخات تقض منها المضاجع: يا ويلها، أين تذهبون بها؟ أحبتي في الله أسعد ساعة في العمر وأصدق لحظة في الحياة تلك الساعة التي يقف العبد فيها مع نفسه محاسباً، وقفة العتاب، وقفة الملامة، إنها ساعة المخطئين المنيبين إلى رب العالمين، إنها ساعة المنكسرين من خشية إله الأولين والآخرين، إنها ساعة العتاب، إنها ساعة الحساب التي يتذكر فيها العبد ما أصاب، أيام خلت وليالٍ مضت قد قصر فيها في جنب الله، إذا تذكر السيئات وما أصاب من الأوزار رق قلبه، وانكسر فؤاده من خشية الله، تذكر حقوقاً لله ضيعها، وحدوداً لله جاوزها، ومحارم لله انتهكها فانكسر فؤاده من خشية الله، ورقَّ قلبه خوفاً من الله، إنها ساعة الحزن والندامة والأسى على التفريط في جنب الله، لكن سرعان ما يزداد الألم والندم إذا تذكر أنه إلى الله صائر وراجع ومسؤول، وأنه مرتحل من هذه الدنيا ليقف بين يديْ جبار السماء والأرض، ثم يسأل نفسه، كيف ألقاه وحقوقه ضيعت؟ كيف ألقاه ومحارمه انتهكت؟ كيف ألقاه وحدوده تجاوزت؟ كيف ألقاه؟ بأيِّ وجه ألقاه بأيِّ قدم أقف بين يديْه؟ عندها ينكسر قلبه ويرقُّ فؤاده، ولا يجد إلا أن يدمع من خشية الله، ثم لا يملك إلا أن يرفع يديْه، ربَّاه أسأت، ربَّاه ظلمت، ربَّاه أسرفت، ربَّاه ذنوبي، من أرجو لها سواك؟ من يفتح الباب إن أغلقتَه؟ من يعطي العطاء إن منعتَه؟ فيصلح الحال، وتُبدَّل السيئات -بإذن الرب- إلى حسنات؛ فالبدار البدار. انتبه عبد الله وتيقظ وادخل باب التوبة المفتوح قبل إغلاقه مبادراً منكسراً { وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً } . أحبتي في الله العيون تذنب، والآذان تذنب، والقلوب تذنب، والأبصار تذنب، والأرجل تذنب، وكلنا ذوو خطأ وذنب. والله لا يغفر تلك الذنوب إلا التوبة النصوحة، التوبة التوبة لعلكم تفلحون. الأوبة الأوبة، متى ما أقبلتم على الله فاستغلوا ذلك الإقبال؛ فإن النفس كالحديدة لا تلين بيد الحدَّاد إلا إذا كانت ساخنة، فإذا بردت جمدت وصارت أشدَّ من الحجارة. ألا واستغلوا اندفاع الأنفس إلى الخيرات؛ فإن لكل نفس إقبالاً وإدباراً، ولكل خافق سكوناً إذا هبّت ريــــاحك فاغتمنها *** فــــــإن لكل خافقـــــة سكوناً ولا تغفل عن الإحسان فيها *** فلا تدري السكون متى يكون إن صاحب الشمال -المَلَك الموكَّل بالسيئات- ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ؛ فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها، وإلا كتبت عليه واحدة فضلاً مِن الله ومِنَّة، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، التوبة على عَجَل قبل دنوِّ الأجل، لنندم ونقلع، ونرد المظالم، ولنخالط الصالحين؛ فبخلطة الصالحين نتذكر رب العالمين. { إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً }. يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي.. واستغفري لذنـــوبك الرحمن غفار الذنوب.. إن المنايا كالريــــــاح عليك دائمة الهبوب.. يــــــا من يرى مدّ البعــــــــوض جنــــاحها.. فـــــــي ظلمة الليــــــل البهيم الأليــــــــــن.. ويرى نيـــــــــاط عــــــــروقها في مخــــها.. والمــــــخ فــــــي تلك العظـــــــام النُحَّــــلِ.. رب اغفـــــر لجمـــــــعٍ تـــــاب من ذلاتهـا.. مــــــــا كان منه فـــــــي الزمـــــان الأول.. نسألك اللهم باسمك الأعظم، نسألك اللهم بعزِّك وذلِّنا إلا رحمتنا. نسألك بقوتك وضعفنا، بغناك وفقرنا إليك إلا غفرت لنا. هذه نواصينا الخاطئة الكاذبة بين يديك. عبادك سوانا كثير ولا رب لنا سواك. لا ملجأ ولا منجى إلا إليك، لا مهرب منك إلا إليك. نسألك مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير، ونسألك سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذلَّ لك قلبه إلا رحمتنا وتقبلتنا. من يغفر الذنوب إلا أنت؟ من يستر العيوب إلا أنت؟ اللهم آمن روعاتنا، واستر عوراتنا، واحفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بك اللهم أن نُغتالَ من تحتنا، اللهم تقبلنا فيمن تقبلت، اللهم تقبل منا أحسن ما عملنا، وتجاوزْ عن سيئ ما عملنا، ربَّاه من يفتح الباب إن أغلقته، من يعطينا العطاء إن منعته. اللهم تقبلنا في التائبين، واغفر ذنوب المذنبين. اللهم إنا عبيدك، بنو عبيدك، بنو إمائك، في حاجة إلى رحمتك، وأنت في غنى عن عذابنا، اللهم جازِنا بالإحسان إحسانًا، وبالإساءة عفواً وغفراناً. اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين. تــــمَّ الكلام وربّـــنا محمود *** وله المكارم والعُلا والجُود وعلى النبي محمد صلواته *** ما نــاح قُمْري وأورق عُود م/ل
التعديل الأخير تم بواسطة الفقيرة الى الله ; 09-28-2010 الساعة 12:48 AM . | ||||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 2 | ||||||||||||||
| يا نفس توبي قبل أن لا تستطيعي أن تتوبي.. واستغفري لذنـــوبك الرحمن غفار الذنوب.. إن المنايا كالريــــــاح عليك دائمة الهبوب.. يــــــا من يرى مدّ البعــــــــوض جنــــاحها.. فـــــــي ظلمة الليــــــل البهيم الأليــــــــــن.. ويرى نيـــــــــاط عــــــــروقها في مخــــها.. والمــــــخ فــــــي تلك العظـــــــام النُحَّــــلِ.. رب اغفـــــر لجمـــــــعٍ تـــــاب من ذلاتهـا.. مــــــــا كان منه فـــــــي الزمـــــان الأول.. جزاكِ الله عنا كل خير ياروعه :10:
| ||||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 3 | ||||||||||||||
| اسعدتيني دايما بوجودك في صفحتي بارك الله فيكِ وجمع بيننا في الفردوس الاعلي ![]()
| ||||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 4 | |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
جزاكِ الله خيرا علي النقل الطيب . أختى الغالية (روعة الايمان) جعلها في ميزان حسناتك ![]() .
| |||||||||||||||||||||||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 5 | ||||||||||||||
| دائما تسعديني بردودكِ العطرة نورتي صفحتي نور الله قلوبنا بطاعته :f50:
| ||||||||||||||
|
| | رقم المشاركة : 6 | ||||||||||||
| جزاك الله خيرا اختى روعة الايمان ![]() | ||||||||||||
|
![]() |
| |
| | ||
| ||||
| |
| |
| أدوات الموضوع | |
| طريقة عرض الموضوع | |
| |
| |
| | |||||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||||||
| |
| | |||||||||||||||||||||||||
![]() | ![]() | ![]() |
| | | | | |
| | | | | |
| | | | | |
| |